محمد بن محمد ابو شهبة
504
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
إلا أكيدر دومة « 1 » ، فيخشى انتفاضه أو معاونته لجيوش الروم إذا جاءت من ناحيته ، فأرسل إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد في خمسمائة فارس وأخبره بأنه سيجده يصطاد البقر ، فذهب إليه خالد فإذا أكيدر وأخوه حسان في نفر من أهل بيته يصطادون بقر الوحش ليلا ، فلم يجدوا مقاومة تذكر ، فقتلوا أخاه وأسروا أكيدرا ، وكان عليه قباء من ديباح - حرير - مخوص بالذهب « 2 » ، فاستلبه خالد منه وأرسل به إلى رسول اللّه قبل قدومه عليه ، فصار الصحابة يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه ، فقال الرسول لهم : « أتعجبون من هذا ؟ فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا » . ثم قدم خالد بأكيدر على رسول اللّه فحقن دمه وأمنه ، وصالحه على الجزية ، ثم خلّى سبيله . وذكر بعض الكاتبين في السيرة أنه أسلم « 3 » ، وقد اختلف الكاتبون في تاريخ الصحابة في إسلامه وعدمه ، والراجح أنه لم يسلم « 4 » وقيل إنه أسلم ثم ارتد . الأوبة إلى المدينة وبعد أن أقام النبي بتبوك مدة استشار أصحابه في مجاوزة تبوك إلى ما هو أبعد منها من ديار الشام ، فقال الفاروق عمر : إن كنت أمرت بالسير فسر ، فقال عليه الصلاة والسلام : « لو كنت أمرت بالسير لما استشرت » فقال عمر : يا رسول اللّه إن للروم جموعا كثيرة ، وليس بالشام أحد من أهل الإسلام ، وقد دنونا وقد أفزعهم دنوك ، فلو رجعنا في هذه السنة حتى ترى أو يحدث اللّه أمرا ، فاستجود النبي رأيه ، واتبع مشورته بالرجوع إلى المدينة ، فعادوا حامدين شاكرين .
--> ( 1 ) دومة هي المعروفة بدومة الجندل بين المدينة ودمشق ، وأكيدر : على صيغة المصغر هو ابن الملك الكندي ملكها . ( 2 ) مخوص : مزين بالذهب . ( 3 ) حياة محمد ص 444 . ( 4 ) الإصابة في تمييز الصحابة ج 1 ص 125 - 128 .